السيد علي الأبطحي
232
الإمام الحسين في أحاديث الفريقين
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ( 1 ) 13 - الكليني : بإسناده [ المتقدم في باب وصاياه ] عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر . . . فلما قبض الحسن ( عليه السلام ) وضع على سريره وانطلقوا به إلى مصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يصلى فيه على الجنائز ، فصلى على الحسن ( عليه السلام ) فلما أن صلي عليه حمل فأدخل المسجد ، فلما أوقف على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغ عايشة الخبر وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ( عليه السلام ) ليدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرجت مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا ، فوقفت فقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجابه . فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قربه وإن الله سائلك عن ذلك يا عايشة ، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليحدث به عهدا . واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، واعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستره لأن الله تبارك وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ( 2 ) وقد أدخلت أنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرجال بغير إذنه وقد قال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ( 3 ) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند إذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعاول ، وقال الله عز وجل : { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك
--> 1 ) أمالي الطوسي : 159 ، بحار الأنوار : 44 / 151 ، عوالم العلوم : 16 / 288 . 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 53 . 3 ) الحجرات ( 49 ) : 2 و 3 .